ابو البركات
406
الكتاب المعتبر في الحكمة
المقايسات الذهنية والاعتبارات الإضافية فرجع النظر من الأكبر والأصغر إلى الكبير والصغير من المقادير ومنها إلى الأجسام فكان التقدير فيها مناسبة إضافية بين الذوات بالأكبر والأصغر والمساوى كما كان في العدد الأقل والأكثر والمساوى وكما أن الكمية العددية لم تختص بجسم وغير جسم بل باعتبار ذهني في التقدير العددي كذلك حال الأجسام وغير الأجسام في النسبة إلى المقدار المتصل ولا فرق بينهما الا في الاتصال والانفصال وانما هما للمقدر لا للمقدار . فالمقدار اتصال المنفصل والعدد انفصال المتصل فيهما للمعدود لا للعدد وللمعدد من اجل المعدود كذلك الاتصال للمقدار من جهة المقدر والكل اعتبار إضافي وكما لا يزيد العدد الا بزيادة المعدود كذلك لا يزيد المقدار الا بزيادة المقدر فما المقدار حالة في الجوهر كالحرارة تزيد وتنقص على ما قالوا من غير زيادة ونقصان في الجوهر كما أن العدد ليس كذلك ولم يختص العدد والعد بالأجسام فكذلك لا يختص المقدار والتقدير بها وانما القسمة هي التي تخص بعض الأشياء دون بعض فان منها ما ينقسم ويتجزأ بالفعل ومنها ما لا ينقسم ولا يتجزأ بالفعل وفرض القسمة وتوهمها لا يرتفع عن أحدهما في الوهم والفرض لا في الحصول بالفعل بدخول شيء غريب بين الاجزاء وذلك الفرض لا يجوز الحصول في الوجود وان جاز فرضه وتوهمه فليس كل جائز التوهم جائز الوجود على ما تعلم فهذه مجادلة مفيدة لا يتعذر على سامعها ومتأملها تخليص الحق بشهادة الوجود منها وكثير من قول القدماء فيما لا يتجزأ أشاروا به إلى هذا . واشتبه على من سمعه حيث سمع فيه جزءا فظنه جزءا جاء من قبل القسمة لا بعضا من الموجودات فالنفس بهذا لمعنى جزء لا يتجزأ وسامعه يظنها بذلك جزءا انفرد عن جملة متصلة بقسمة فاصلة وتجزئة وبقي هو مما لا يتجزأ فاستحال عندهم هذا لاتفاق طبيعة المتصل في الجوهر فكيف تجزأ كله وبعضه لا يتجزأ ولو قال بدل قوله جزء شيئا أو بعضا أو موجودا لا يتجزأ لما اشتبه لكنه بلفظة الجزء أدلى بمعنى آخر بقوله حيث يتكلم في الموجودات على المبدأ